حيدر حب الله
108
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
شرعيّة هذه الطريقة التي يعتمدها ، أما مجرّد الأحاسيس الباطنية والتفاعلات الوجدانية أو وصول العلم إلى اكتشافٍ ما مع رغبتنا في إثبات جدارة القرآن أو غير ذلك مما تورّط فيه بعض أنصار التفسير الصوفي والعرفاني تارةً والتفسير العلمي تارةً أخرى ، والتفسير الاستغرابي ثالثة ، فهذه ليست حجّةً ولا تفيد علماً ولا عملًا . 1 - 5 - الدلالة اللغويّة بين الإمكان والواقعيّة إنّ إمكان دلالة النص لغةً لا يعني فعليّة هذه الدلالة وفقاً للفهم العرفي ، فمن الممكن أن يراد من ( فرعون ) القلب القاسي ، لكنّ الإمكان هنا لا ينفع في عالم اللغة ، بل المطلوب هو أن نحقّق الشواهد التي تدفع بهذا الإمكان اللغوي التفسيري إلى حدّ الفعليّة والظهور والترجيح ، ومجرّد أنّ الآخرين لا يوجد لديهم برهانٌ نافٍ بالكلّية لهذا الافتراض الإمكاني لا يعني صحّة هذا الافتراض منطقياً ، وهذا أمرٌ مهم جداً وشديد البلوى . في هذا السياق ، وعندما نراجع اللغة نحصل على استعمالات للمفردة الواحدة ، وفي سياق ترجيح استعمالٍ على آخر لا يكفي وجود استعمال لهذه الكلمة في معنى معيّن نصّ عليه المعجميّون ، بل المطلوب ملاحظة الانسباقات العرفية للجملة وليس الإمكانات الدلالية ؛ إذ ليس كلّ إمكان بواقعٍ ، كما أشرنا قبل قليل . ومثال ذلك بعض الكلمات في العربية التي ذُكر أنه جرى استعمالها في معنى معيّن ؛ لكنّ هذا الاستعمال نادر التحقّق أو قليل ، مثل استعمال كلمة ( ثياب ) وإرادة القلب منها ، فإنّ هذا الاستعمال لو صحّ وجوده في لغة العرب ، لكنه نادرٌ جداً ، ويحتاج في إجرائه إلى قرينة .